السيد محمد تقي المدرسي

68

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

إلى حكمة المرض ، ولذلك فإني سأحاول أن أغيّر هذا المصطلح لاستعيض عنه بمصطلح ( فيتامين‌التطوّر أو الحضارة ) . إنّ أولئك العلماء والباحثين يقولون : إنهم عندما درسوا تاريخ اليونانيين القدماء رأوا أن ثقافتهم كانت في بداية نهضتهم مليئة بهذا الفيتامين ، ثم قلّت نسبة هذا الفيتامين بالتدرج مع هبوط مستوى الحضارة في اليونان حتى انعدم تقريباً من ثقافتهم . ثم إن هؤلاء الباحثين أخضعوا بعض العيّنات التاريخية الأخرى للدراسة ، فبحثوا في تاريخ الحضارة البريطانية أوالمجتمع البريطاني خلال أربعمائة عام ، ثم بدؤوا يقيسون نسبة وجود هذا الفيتامين ، فلاحظوا أنه كلّما كانت نسبته تزدادفي أفكار وثقافة وأدبيّات المجتمع البريطاني ، فإن ازدهاراً في الاقتصاد كان يحدث ؛ والعكس صحيح . ثم بحث هؤلاء العلماء في مختلف الحضارات البشرية ، حتى أنهم درسوا حياة بعض الشعوب البطيئة ، فقد كانت هناك - على سبيل المثال - قبيلتان ؛ إحداهما متحفزة دوماً للتقدم ، ولديها من القوانين السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما هو أفضل من القبيلة الأخرى ، وعندما بحثوا في ثقافة القبيلة الأولى وجدوها غنية بفيتامين الحضارة ، في حين أن نسبةهذا الفيتامين كانت معدومة تقريباً لدى ثقافة وآداب القبيلة الثانية . على أن الباحثين لم يكتفوا عند هذا الحدّ من الدراسات والتجارب ، فاختاروا عيّنة من الأشخاص من مدينة هندّيةتسمى ( كاكينادا ) ، وأجروا على هؤلاء الأشخاص تجارب عملية ، فزوّدهم بهذا الفيتامين ضمن دورةمركّزة خلال عشرة أيام ، ثم درسوا حياتهم بعد سنتين ، فلاحظوا أن تطوّراً حضارياً كبيراً حدث في حياتهم بسبب‌وجود هذا الفيتامين .